السيد علي الحسيني الميلاني

24

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

مستنبطة منهما وهما المرجع فيها ، وهذه المسألة من هذا القبيل . فلنشرح المسألة ببعض التفصيل ، ولننقل أقوال علمائهم وما اشتملت عليه من الاضطراب والتضليل ، فيظهر أن الغسل بدعة والمسح هو الأصل الأصيل ، فنقول : ذهبت الشيعة الإثنا عشرية إلى أن الحكم في الأرجل هو المسح فرضاً معيّناً ، من غير خلاف بينهم ، حتى أصبح من جملة شعائر مذهبهم التي بها يعرفون وعن غيرهم يتميّزون . واختلف الآخرون ، بين قائل بالمسح كذلك ، وقائل بالجمع بين المسح والغسل ، وقائل بالتخيير بينهما ، وقائل بالغسل على التعيين ، وقد ظلّ هذا الخلاف قائماً بينهم ، حتى استقرّ مذهب الجمهور من أهل السنّة على القول بالغسل ، وذلك في القرن الرابع ، أي بعد الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ، وسنذكر رأيه في المسألة فيما بعد . والمهم الآن التأكيد على وجود القول بالمسح بين أهل السنّة سابقاً ، وهذا ما جاء في كلام غير واحد : قال السرخسي : « من الناس من قال : وظيفة الطهارة في الرجل المسح » ( 1 ) . وقال ابن رشد : « اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء ، واختلفوا في نوع طهارتهما ، فقال قوم : طهارتهما الغسل وهم الجمهور ، وقال قوم : فرضهما المسح ، وقال قوم : بل طهارتهما تجوز بالنوعين الغسل والمسح . . . » ( 2 ) . وقال ابن كثير : « وقد روي عن طائفة من السلف ما يوهم القول بالمسح » ( 3 ) . ويزيد ما ذكرناه تأكيداً ووضوحاً قول أحدهم : « إن القول بكلّ من الغسل والمسح

--> ( 1 ) المبسوط في فقه الحنفية 1 / 8 . ( 2 ) بداية المجتهد 1 / 16 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم 2 / 27 .